محسن عقيل
169
طب الإمام الكاظم ( ع )
بينما كان استعمال الحلبة ينتشر حول المتوسط تعلم العلماء القدماء أن بذوره تحتوي على كمية كبيرة من اللعاب الصمغي Mucilage الذي يصبح هلاميا عندما يمزج مع الماء ، ويفيد كعلاج للأنسجة الملتهبة أو المتهيجة . كان الأطباء المصريون يستخدمون الحلبة في المراهم المستعملة في علاج الجروح والخراجات ، كما كانوا يوصون باستخدامها عن طريق الفم لمعالجة الحمى والآلام التنفسية والمعوية . وصفها أبقراط وأطباء إغريق آخرون من معاصريه ، وكذلك الأطباء الرومان لعلاج الحالات ذاتها . كان أطباء الصين التقليديون يعطون الحلبة للمرضى الذين يعانون من الحمى والفتوق ومشاكل الحويصلة المرارية وآلام العضلات وحتى العجز الجنسي . في الهند حيث كانوا يمزجون الحلبة مع خليط من التوابل المحتوية على الكاري ( بهار هندي ) ، كان الأطباء التقليديون يستخدمون هذا النبات كعلاج لالتهاب المفاصل والتهاب القصبات والاضطرابات الهضمية ، وكانت الهنديات يأكلن البذور لزيادة إدرار حليبهن . أما النساء العربيات ، من ليبيا إلى سوريا ، فكن يأكلن البذور المحمصة لهذا النبات وذلك لزيادة وزن أجسامهن حتى يبلغ أحجام شخصيات روبنز Rubens ، وهو ما كان يعني لديهن بلوغ الجمال ، وذلك حسب الأذواق القديمة التي ظلت سائدة حتى القرن التاسع عشر . سلاح عسكري : الحلبة هي النبات الطبي الوحيد الذي استخدم كسلاح عسكري ، فخلال الحصار الروماني للقدس من عام 66 حتى عام 70 أمر الجنرال فيسبازيان Vespsienu - الذي أصبح فيما بعد امبراطورا - جنوده بمحاصرة جدران المدينة المهيبة . كانت أفضل طريقة للدفاع تتمثل بصبّ الماء الغالي على المهاجمين وعلى سلالمهم ، وحسب « تاريخ حرب اليهود » الذي كتبه الخائن اليهودي فلافيوس جوسيفوس Flavius josephus فإنّ الذين كانوا يدافعون عن القدس أضافوا الحلبة إلى الزيت الذي صبوه على الرومان وذلك لجعله أكثر إنزلاقا . كان الرهبان البندكتيون ، هواة نباتات الحدائق وصانعو المشروبات الممتازة ، قد جعلوا هذا النبات شعبيا في أوروبا وذلك حوالي القرن التاسع ، ثم